جلال الدين السيوطي
60
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
الثاني كذلك ثم عدت إليه في اليوم الثالث فأسلمت وشكوت إليه أمر خالتي وغنمي فقال جئني بالشياه فجئته بهن فمسح ضروعهن وظهورهن ودعا فيهن بالبركة فامتلأن شحما ولبنا فلما دخلت على خالتي بهن قالت يا بني هكذا فارع فأخبرتها الخبر فأسلمت هي وأمي وأخرج مسلم عن المقداد بن الأسود قال جئت أنا وصاحبان لي قد كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجهد فآوانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحله ولآل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعنز يحتلبونها فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوزع اللبن بيننا وكنا نرفع إليه نصيبه فيجيء يسلم تسليما يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم فقال لي الشيطان ولو شربت هذه الجرعة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي بالأنصار فيتحفونه فما زال حتى شربتها فلما شربتها ندمني وقال لي ما صنعت يجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجد شرابه فيدعو عليك فتهلك وجاء النبي صلى الله عليه وسلم كما كان يجيء فصلى ما شاء الله أن يصلي ثم نظر إلى شرابه فلم ير شيئا فرفع يديه فقلت الآن يدعو علي فأهلك فقال اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني فأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز اجسهن أيتهن أسمن كي أذبحه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حفل كلهن فأخذت إناء لآل محمد ما كانوا يطعمون أن يحتلبوا فيه فحلبت حتى علته الرغوة وأخرج البيهقي عن أبي العالية قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبياته التسعة يطلب طعاما وعنده ناس من أصحابه فلم يوجد فنظر إلى عناق في الدار ما نتجت شيئا قط فمسح مكان الضرع قال فدفعت بضرع مدلى بين رجليها فدعا بقعب فحلب فبعث به إلى أبياته قعبا قعبا ثم حلب فشربوا وقال عبد الرزاق في المصنف أنا محمد بن راشد حدثني الوضين بن عطاء أن جزارا فتح بابا على شاة ليذبحها فانفلتت منه حتى جاءت النبي صلى الله عليه وسلم واتبعها فأخذها يسحبها برجلها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اصبري لأمر الله وأنت يا جزار فسقها إلى الموت سوقا رفيقا ) وأخرج أبو نعيم عن أنس قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم حائطا للأنصار ومعه أبو بكر وعمر في رجال من الأنصار في الحائط غنم فسجدن له فقال أبو بكر يا رسول الله كنا نحن أحق بالسجود لك من هذه الغنم قال ( إنه لا ينبغي في أمتي أن يسجد أحد لأحد ولو كان ينبغي أن يسجد أحد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) * ( باب قصة الظبية ) * أخرج الطبراني في الكبير وأبو نعيم عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحراء فإذا مناد يناديه يا رسول الله فالتفت فلم ير أحدا ثم التفت فإذا ظبية موثقة فقالت أدن مني يا رسول الله فدنا منها فقال ما حاجتك فقالت إن لي خشفين في هذا الجبل فحلني حتى أذهب فأرضعهما ثم ارجع إليك قال وتفعلين قالت عذبني الله عذاب العشار إن لم أفعل فاطلقها فذهبت فأرضعت خشفيها ثم رجعت فأوثقها فانتبه الأعرابي فقال ألك حاجة يا رسول الله قال نعم نطلق هذه فأطلقها فخرجت تعدو وهي تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأنك